ابن كثير

171

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللّه عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف » « 1 » وقد رواه الترمذي من حديث الليث بن سعد وابن لهيعة به وقال : حسن صحيح . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا وكيع ، حدثنا بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب عن عبد اللّه هو ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من نزل به حاجة فأنزلها بالناس كان قمنا ألا تسهل حاجته ، ومن أنزلها باللّه تعالى أتاه اللّه برزق عاجل أو بموت آجل » ثم رواه عن عبد الرزاق عن سفيان عن بشير عن سيار أبي حمزة ثم قال وهو الصواب ، وسيار أبو الحكم لم يحدث عن طارق وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ أي منفذ قضاياه وأحكامه في خلقه بما يريده ويشاؤه قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً كقوله تعالى : وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ [ الرعد : 8 ] . [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 4 إلى 5 ] وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ( 4 ) ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ( 5 ) يقول تعالى مبينا لعدة الآيسة ، وهي التي انقطع عنها المحيض لكبرها ، أنها ثلاثة أشهر عوضا عن الثلاثة القروء في حق من تحيض ، كما دلت على ذلك آية البقرة ، وكذا الصغار اللائي لم يبلغن سن الحيض أن عدتهن كعدة الآيسة ثلاثة أشهر ، ولهذا قال تعالى : وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ، وقوله تعالى : إِنِ ارْتَبْتُمْ فيه قولان [ أحدهما ] وهو قول طائفة من السلف كمجاهد والزهري وابن زيد أي إن رأين دما وشككتم في كونه حيضا أو استحاضة وارتبتم فيه . [ والقول الثاني ] إن ارتبتم في حكم عدتهن ولم تعرفوه فهو ثلاثة أشهر ، وهذا مروي عن سعيد بن جبير وهو اختيار ابن جرير وهو أظهر في المعنى ، واحتج عليه بما رواه عن أبي كريب وأبي السائب قالا : حدثنا ابن إدريس حدثنا مطرف عن عمرو بن سالم قال : قال أبي بن كعب : يا رسول اللّه إن عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب الصغار والكبار وأولات الأحمال ، قال : فأنزل اللّه عز وجل وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ، وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . ورواه ابن أبي حاتم بأبسط من هذا السياق فقال : حدثنا أبي ، حدثنا يحيى بن المغيرة حدثنا جرير عن مطرف عن عمر بن سالم عن أبي بن كعب قال : قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن ناسا من أهل المدينة لما أنزلت هذه الآية التي في البقرة في عدة النساء قالوا : لقد بقي من عدة النساء عدد لم يذكرن في القرآن ! الصغار والكبار اللائي قد انقطع عنهن الحيض وذوات الحمل قال : فأنزلت

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في القيامة باب 59 . ( 2 ) المسند 1 / 442 .